النويري
427
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأفرج الملك المعز عن الملك المعظم صلاح الدين يوسف بن أيوب ، والملك الأشرف صاحب حمص ، وأولاد الملك الصالح عماد الدين إسماعيل ، وغيرهم . من الأمراء الذين كانوا قد أسروا في المصافّ ، الكائن في سنة ثمان وأربعين وستمائة ، وذلك في المحرم من هذه السنة . وفى هذه السنة ، لثلاث خلون من شعبان ، قتل أبو سعد : الحسن بن علي بن قتادة - صاحب مكة - شرّفها اللَّه تعالى . واستهلَّت سنة اثنتين وخمسين وستمائة : ذكر خبر عربان الصعيد ، وتوجه الأمير فارس الدين أقطاى إليهم وإبادتهم كان من خبر العربان بالصعيد ، أنه لما اشتغل الملك الصالح نجم الدين أيوب وعساكره بقتال الفرنج بالمنصورة ، وحصل ما قدّمنا ذكره : من وفاته ، ومقتل ولده الملك المعظَّم ، واشتغال الملك المعز بحرب الملك الناصر ، وتجريد الجيوش إلى جهتة ، وعدم الالتفات إلى غير ذلك - تمكن العربان بهذه الأسباب من البلاد ، وكثر شرّهم ، وزاد طغيانهم وبغيهم . وحصل لأهل البلاد منهم ، من أنواع الأذى ونهب الأموال والتعرض إلى الحريم ، وأمثال ذلك ، ما لا حصل من الفرنج أكثر منه .